عادل عبد الرحمن البدري
346
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
الخبر : قال جابر سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن السلف في روايا الماء ، فقال : « لا ، فإنّه يعطيك مرّة ناقصة ومرّة كاملة ، ولكن اشترها معاينة فهذا أسلم لك وله » ( 1 ) . الراوية : بعير السقّاء يُستقى عليه ، والجمع روايا ( 2 ) . ورويت على البعير أروى رَوْياً ، إذا استقيت عليه ( 3 ) . وروى البعيرُ الماءَ يرويه ، حمله فهو رَاوية ، والهاء فيه للمبالغة ، ثمّ أُطلقت الراوية على كلّ دابّة يُستقى الماء عليها . ومنه يقال : رويتُ الحديث إذا حملته ونقلته ( 4 ) . وقد يُراد من المعنى الجلد الذي يُحمل فيه الماء ، فالعرب تُسمّي الشيء باسم الشيء إذا كان منه بسبب ، ولذلك قيل للجلد الذي يُحمل فيه الماء : راوية ، وإنّما الراوية البعير الذي يُستقى عليه ( 5 ) . ومن المجاز حديث علي ( عليه السلام ) : « رووا السيوف من الدماء ترْووا من الماء » ( 6 ) . [ ريب ] عن هشام بن سالم قال : سأل حفص الأعور أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا حاضر فقال : كان لأبي أجير ، وكان له عنده شيء فهلك الأجير فلم يدع وارثاً ولا قرابةً ، وقد ضقت بذلك كيف أصنع ؟ فقال : « رابك المساكين رابك المساكين ، فقلتُ : جُعلت فداك إنّي قد ضقت بذلك كيف أصنع ؟ فقال : هو كسبيل مالك ، فإن جاء طالب أعطيته » ( 1 ) . رابك المساكين : يقال رابني الشيء يريبني ، إذا جعلك شاكّاً . وأراب فلانٌ إرابة فهو مريب ، إذا بلغك عنه شيء أو توهّمته ( 2 ) . رابني يريبني وأرابني بمعنى واحد . وبعضهم يقول : رابني تبيّنت منه الريبة ، وأرابني إذا ظننت به الريبة ( 3 ) . ومواضع الريبة : مسالك المعصية والشبهات ، وفيها قال عليّ ( عليه السلام ) مستعيذاً : « معاذِن الخَيْبة ومواضع الرّيبة » ( 4 ) . وفي حديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم » ( 5 ) . أهل الريب : أهل
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 263 ذ ح 3948 . ( 2 ) أساس البلاغة 1 : 383 ( روى ) . ( 3 ) جمهرة اللغة 2 : 809 باب الراء والواو وما بعدهما . ( 4 ) المصباح المنير : 246 ( روى ) . ( 5 ) أمالي القالي 1 : 195 . قال السيد المرتضى : من شأن العرب أن تسمّي الشيء باسم ما يقاربه ويصاحبه ويشتدّ اختصاصه به كقولهم للبعير الذي يحمل المزادة راوية وللمزادة المحمولة على البعير راوية . الأمالي 4 : 56 . مجلس : 62 . لذلك لا يقال للإبل راوية إلاّ ما دام عليها الماء . فقه اللغة وسرّ العربية : 17 . ( 6 ) نهج البلاغة : 88 ضمن خطبة 51 . ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 330 ح 5708 . ( 2 ) المصباح المنير : 247 ( الريب ) . ( 3 ) الأمالي لأبي علي القالي 1 : 154 . ( 4 ) نهج البلاغة : 135 ضمن خطبة 91 ( خطبة الأشباح ) . ( 5 ) أصول الكافي 2 : 375 ح 4 . وتقدم الحديث في ( بهت ) من كتاب الباء .